Marie Curieماري كوري

 

ماري سكاوندوڤسكا-كوري Marie Skłodowska–Curie

(ولدت يوم 7 نوفمبر 1867 – وتوفيت يوم 4 جويلية 1934)

:حظيت ماري كوري بشهرة عالمية واسعة. من هي ماري كوري وما هي أهم إنجازاتها

كتبت ماري كوري في مقتبل شبابها: الإنسان الحقيقي هو من لا يذعن للأحداث أو الأشخاص. نالت ماري كوري المرتبة الأولى في الامتحانات العلمية التمهيدية لدخول جامعة السوربون. كان عدد المتقدمين 1825 طالباً منهم 23 من الإناث. ولدت ماري كوري ونشأت في وارسو ببولونيا. كان اسمها ماريا سكلودوسكا. أما سنة ولادتها فكانت 1867. أنهت تعليمها الثانوي في وارسو ثم انتقلت إلى باريس لاستكمال دراستها الجامعية وفي باريس استبدلت اسمَها الأصلي ماريا باسم ماري. كانت ماري تخطط للعودة إلى بولونيا بعد حصولها على شهادة الماجستير من فرنسا كي تصبح مدرسة هناك كما كان كل من والدها ووالدتها. لقد تغير مجرى حياتها بشكل كامل عندما التقت العالم الفرنسي بيير كوري لأول مرة في العام 1894. كان بيير كوري في عامه الخامس والثلاثين اذ ذاك وكان قد حظي بشهرة علمية بأقرانه. كان قد أجرى دراسات واسعة على المغنطيسية وارتباطها بتغيرات درجات الحرارة كما وبرهن أنه يمكن الحصول على قوة بتطبيق كمون على البنى البلورية. عرف بيير كوري بدأبه في صنع الأدوات الدقيقة. اسهم ذلك في نجاح أبحاثه التالية مع ماري كوري. كان العلماء قد عرفوا أن بعض الفلزات مثل البيتشباند وهو مكون من أوكسيد الاورانيوم بشكل رئيسي تحوي كميات بالغة الضآلة من عناصر أكثر فعالية من الأورانيوم لكنها مجهولة تماماً. على الرغم مما تطلقه تلك العناصر من اشعاع فإن تواجدها في الفلزات يكاد أن يكون مهملاً فَظُن ان الفلز لم يكن يضم أكثر من طفيف من الغرام من العنصر المفترض.

تزوج بيير وماري في تموز من العام 1895. أصبح اسم العالمة بعد ذلك ماري كوري. كان العالمان كوري نموذجاً للأسرة العلمية المتكاملة. نذكر هنا أن هنري بيكريل كان قد اكتشف النشاط الاشعاعي. تعود قصة هذا النشاط إلى الفيزيائي الألماني فيلهلم رونتجن الذي وقع في العام 1895 على أشعة غريبة جداً دعاها أشعة × الأشعة المجهولة.

لاحظ رونتجن أن بمقدور تلك الأشعة اختراق الأجسام والحُجب. استخدمت هذه الأشعة فيما بعد في الطب وقد انتشرت على نطاق واسع جداً. استند الزوجان كوري في عملهما على انجازات بيكريل ورونتجن. حصل العالمان على مستودع قديم كان يعدم كل الاشتراطات الضرورية للعمل العلمي. لكن دأب العالمين ومثابرتهما تفوقت على كل المصاعب وبدآ العمل باحثين عن العنصر المفترض الذي عرف بعد اكتشافه باسم عنصر الراديوم. كان عمل العالمين أشبه بمن يبحث عن إبرة بالغة الضآلة في أكوام لا نهاية لها من القش تملأ مساحات واسعة من حقول تتجاوز حدود الأفق. بلغ العالمان في أكثر من طور من أطوار عملهما مرحلة اليأس المطبق وشعرا في أكثر من مرة أن الفشل هو النتيجة النهائية لبحثهما. عزل العالمان آلاف العينات بالغة الضآلة في جفنات منفصلة لكن أياَ منها لم يتكشف عن النشاط الإشعاعي المفترض. عاد الزوجان في وقت متأخر من إحدى الليالي منهكين خائبين إلى منزلهما. هناك خطر ببال ماري أن عدداً من العينات كان لا بد من تنقيتها وتصغيرها أكثر مما فعله العالمان. عاد الزوجان على الفور إلى عملهما وباشرا على الفور عملية التنقية والتصغير وبعيد منتصف الليل ومضت أحدى العينات. لقد تم اكتشاف عنصر الراديوم.

كان العالمان على دراية بالآثار السيئة للنشاط الإشعاعي لكنهما تابعا العمل. تدل مراجعة السجل الصحي لبير كوري أنه كان مصاباً فيما يعرف اليوم بداء الإشعاع. كانت التحولات الصحية السيئة بادية على العالمين أثر الانتهاء من عملهما. فقدت ماري الكثير من وزنها وأصيبت بفقر الدم. أما بيير فقد أخذ يعاني من آلام شديدة في كافة أنحاء جسمه شخصت خطأ أنها نوع من الروماتيزم ولربما كانت التهاب أعصاب. بدا أن صحة بيير أخذت تتدهور ولربما كان على التاريخ أن يسجل أن بيير كان أول ضحايا العمل العلمي في مجال النشاط الإشعاعي. لكنه توفي قبل أن يبلغ مرضه الإشعاعي الذروة. ففي التاسع عشر من نيسان من العام 1906 وبينما كان بيير يقطع أحد شوارع باريس داهمه حصان جامح يجر عربة وصرعه على الفور. خلفت ماري زوجها في منصب الاستاذية في جامعة السوربون. كانت ماري كوري المرأة الأولى التي دخلت سلك التعليم في جامعة السوربون. منحت جائزة نوبل للسلام مشاركة بين الزوجين بيير وماري كوري وهنري بيكريل في العام 1903. عرف عن بيير كوري أنه لم يكن يأبه للمكافآت والدعاية. لقد أجّل استلام الجائزة لأكثر من مرة وأخيراً ألقى محاضرة خاصة بالجائزة وقبلها في العام 1905. في العام 1909 اشتركت الجامعة وفوسته باستور في إنشاء مؤسسة الراديوم. ضمت المؤسسة الجديدة فرعين: مخبر النشاط الإشعاعي وأوكلت ادارتهُ إلى ماري كوري ومخبر الأبحاث البيولوجية حيث بدأت الدراسات الخاصة بمعالجة السرطان بواسطة الأشعة. كانت تلك الدراسات الأولى من نوعها في العالم. طوّر العلماء بادارة ماري كوري عدة مركّبات مشتقة من الراديوم لمعالجة السرطان. أفلح بعض المركبات وفشل بعضها الآخر. عملت ماري كوري بجد ونشاط في عشرينات القرن الماضي وأوائل الثلاثينات محاولة تطبيق النشاط الإشعاعي في المعالجة. كانت ماري كوري قد نالت جائزة نوبل للمرة الثانية عام 1911 لعملها في مجال المركبات الكيميائية وكانت العالمة الوحيدة التي حصلت على الجائزة مرتين. في عام 1931 بدا أن صحة ماري آخذة بالتدهور وقد أصيبت باللوكيميا نتيجة عملها في النشاط الإشعاعي والكيميائي. وأخيراً توفيت العالمة العظيمة عام 1934 ووضع كفنها فوق كفن زوجها بيير في مقبرة صغيرة